لندن – (خاص)
خلصت دراسة علمية بريطانية حديثة إلى أن صفع الأطفال كوسيلة للعقاب لا يحقق أي فائدة، بل قد يؤدي إلى تراجع تحصيلهم الدراسي ويزيد من احتمالية انخراطهم في سلوكيات خطرة خلال مرحلة المراهقة.
وبحسب البحث الذي أجراه باحثون في جامعة كوليدج لندن، وشمل أكثر من 19 ألف طفل ولدوا في المملكة المتحدة بين عامي 2000 و2002، تبين أن الأطفال الذين تعرضوا للصفع في سنواتهم الأولى (3 و5 و7 سنوات) سجلوا نتائج أضعف في امتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي (GCSE).
وأظهرت النتائج أن احتمال عدم حصول هؤلاء الأطفال على خمس درجات نجاح (A*-C) – بما فيها الإنجليزية والرياضيات – يرتفع بنسبة 5.7 نقاط مئوية. كما ارتفعت لديهم فرص الانخراط في سلوكيات خطرة بنسبة 33% عند سن الـ14 عاماً، ومن بينها التنمر.
وقالت الباحثة الرئيسية، الأستاذة المشاركة أنيا هايلمان، إن "الصفع لا يساعد الأطفال على الإطلاق"، مشيرة إلى أن "كل الآثار التي رصدها الباحثون كانت سلبية". ودعت هايلمان إلى حظر العقاب الجسدي في إنجلترا وأيرلندا الشمالية، لتوحيد القوانين مع اسكتلندا وويلز اللتان سبقتا في حظره عامي 2020 و2022 على التوالي.
من جانبها، أكدت وزارة التعليم البريطانية أن سلامة الأطفال ورفاهيتهم تبقى أولوية حكومية، لكنها أعلنت عدم نيتها تعديل القانون الحالي المتعلق بصفع الأطفال.
رأي معارض: في المقابل، حذرت البروفيسورة إيلي لي من جامعة كنت من "التسرع في البحث عن حلول سحرية"، مشددة على أن نمو الطفل متعدد العوامل. وأضافت لي، وهي عضو في حملة "كونوا عقلانيين" (Be Reasonable England) التي تدعم استخدام الصفع المعقول: "لا بد من وضع حدود واضحة للأطفال حتى يتعلموا السلوك الأخلاقي".
الواقع القانوني: يظل صفع الأطفال قانونياً حالياً في إنجلترا وأيرلندا الشمالية، فيما أصبح محظوراً في باقي أجزاء المملكة المتحدة. ويطالب نواب وخبراء بإلغاء "الدفاع القانوني للعقاب المعقول" لحماية الأطفال، بينما يخشى آخرون من تجريم الآباء.
وقالت إيمي وودز، صاحبة مركز "بيبي كولدج" في سالفورد: "يحتاج الأطفال إلى الدفء واللعب والعلاقات الإيجابية.. وليس إلى العنف". كما عبرت أم شابة تدعى سارة عن دهشتها من بقاء الصفع قانونياً، قائلة إنه "لا يعطي نموذجاً جيداً للطفل".
وأظهرت الدراسة أيضاً أن واحدًا من كل خمسة أطفال في سن العاشرة تعرض لعقاب جسدي عام 2021، مع انخفاض ملحوظ في استخدامه بين الأمهات ذوات المستويات التعليمية الأعلى.
المصدر : BBC